
د. إبراهيم الحريرى
خلال العقد الماضي، شهدت الهواتف الذكية تطورات كبيرة وحقيقية. انتقلنا من الشاشات البيضاء والسوداء إلى الشاشات عالية الدقة، بما في ذلك HD وFull HD وأخيرًا Quad HD. تجاوزت فترة الهواتف الذكية حدود المهام الأساسية، حيث أصبحت بديلاً عن الكاميرات الرقمية، ومشغلات الوسائط المتعددة، والراديو، وحتى كبديل لأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة لبعض الأشخاص!
علميًا، من الصعب القضاء تمامًا على الهواتف الذكية أو استبدالها بأجهزة أخرى في الوقت الحالي، لأن جميع الأجهزة الحديثة والإكسسوارات تعتبر الهواتف الذكية بمثابة خوادم مركزية تقدم خدمات مثل مكبرات الصوت، والشاشات، والنظارات، وإنترنت الأشياء. وفقًا لدراسة نشرتها مجلة تايم، يتحقق المستخدم العادي من هاتفه الذكي حوالي 46 مرة في اليوم. بالإضافة إلى ذلك، ظهر مصطلح “نوموفوبيا”، والذي يعني الخوف من فقدان الهاتف، لوصف حالة نفسية قد يعاني منها الأشخاص في العصر الحالي.
عمليًا، ستختفي الهواتف الذكية في النهاية تمامًا كما اختفت آلات الفاكس، والهواتف الأرضية، وأجهزة الإرسال، والأجهزة المحمولة من قبلها. لكن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. من الذي يضع أسس هذه الخطوات إن لم تكن عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل، وآبل، وسامسونج، ومايكروسوفت، وفيسبوك، وأمازون، والعديد من الشركات الناشئة التي تلعب دورًا في هذه الرحلة؟
ولكن كيف سيبدو عالمنا بدون الهواتف الذكية؟ ما البديل لهذه التقنيات؟
سوف نستكشف هذا المستقبل من حيث:
- الأجهزة
- البرامج
- البشر
عندما أعلن ستيف جوبز عن إطلاق آيفون، مما يمثل بداية عصر جديد للهواتف الذكية بميزات ومواصفات ثورية، أسر العالم وغيرت بشكل جذري. كانت هذه الأجهزة بلا شك مبتكرة بحجمها المدمج، وقابليتها للحمل، ومعالجاتها القوية، وسعات التخزين الكبيرة، وكاميراتها عالية الجودة، وصوتها النقي، وحساساتها الحساسة، وتطبيقاتها الواسعة، وسهولة استخدامها، مما جعلها تهيمن على عالم التكنولوجيا وتزيح عصر أجهزة الكمبيوتر المحمولة ووسائل الاتصال التقليدية.
لكن ماذا لو نظرنا إلى الهواتف الذكية من منظور آخر؟ تتكون أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة من فأرة، ولوحة مفاتيح، وشاشة، ومكونات أخرى. وقد اعتمدت الهواتف الذكية هذا النموذج وقامت بتصغيره، مما جعل عملية الإدخال محدودة باللمس.
فيما يتعلق بالأجهزة:
- أشكال جديدة: ظهور أشكال جديدة مثل الساعات الذكية، والأساور، أو الغرسات تحت الجلد التي تعمل كهواتف محمولة.
- عرض المحتوى: عرض محتوى الشاشة على النظارات، والجدران، والأسطح الملساء، وأكف اليد، ومناطق المعصم.
- مزودو الخدمة: سيفقد مقدمو خدمات الهاتف سلطتهم لصالح مطوري البرمجيات وشركات التكنولوجيا.
- الاتصال: سيكون التواصل عبر الشبكات العالمية دون بطاقات SIM، مع الاعتماد بدلاً من ذلك على حسابات مع شركات مثل جوجل، وفيسبوك، ومايكروسوفت.
- التقنيات المستقبلية: ستعتمد الأجهزة الحديثة على تقنيات المستقبل مثل النانوتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
- التخصيص: سيتم تصميم الأجهزة حسب الطلب بسبب affordability وتقدم التكنولوجيا.
- إنترنت الأشياء: زيادة استخدام إنترنت الأشياء لربط الأجهزة المحمولة بمختلف المجالات، من السيارات إلى الطائرات.
- عمالقة جدد: ستظهر شركات عملاقة جديدة في هذه الصناعة الحديثة، محققة ابتكارات ملحوظة.
- المواد: ستُصنع الأجهزة الجديدة من مواد أقوى وأخف جودة.
- كاميرات ثلاثية الأبعاد: ستتميز الأجهزة الجديدة بكاميرات ثلاثية الأبعاد بعدسات متعددة، ودقة عالية، وقدرات تكبير عالية.
- فحص العين: ستتضمن الأجهزة الجديدة تقنية فحص العين.
- هواتف قابلة للطي: ستكون الهواتف قابلة للطي.
- أجهزة غير قابلة للكسر: ستكون الأجهزة غير قابلة للكسر.
- لا ذاكرة داخلية/خارجية: ستعتمد الهواتف فقط على التخزين السحابي، دون ذاكرة داخلية أو خارجية.
- ابتكارات تخزين جديدة: إدخال ذاكرة تخزين بحجم 1 تيرابايت (1TB = 1000GB) من قبل باحثي جامعة رايس، بحجم طابع البريد وحوالي 100 مرة أسرع من وحدات SSD الحالية.
- السرعة: ستكون الأجهزة أسرع بحوالي 10 مرات مما هي عليه الآن.
فيما يتعلق بالبرامج:
- أنظمة تشغيل جديدة: ظهور أنظمة تشغيل جديدة لمواكبة التطورات الحديثة، مثل فوشيا من جوجل وتحديثات الأنظمة الحالية.
- دعم HTML5: زيادة دعم HTML5، مما يسمح للشركات الجديدة بالتطوير والتوافق مع جميع أنظمة التشغيل، مما يؤدي إلى خفض التكاليف.
- تطبيقات مصغرة: التركيز على التطبيقات المصغرة أو الروبوتات التي تعمل داخل تطبيقات أخرى مثل فيسبوك ماسنجر، مما يتيح للمستخدمين تلبية احتياجاتهم دون مغادرة التطبيق.
- التواصل عبر الأفكار: ظهور تطبيقات تتواصل من خلال الأفكار وتبادل الأفكار.
- التواصل اللغوي: سيتمكن المستخدمون من التواصل بأي لغة.
- التقدم: تقدم كبير في تطبيقات الكتابة والصوت والصورة.
- طلب المعلومات: تزايد الطلب على المعلومات.
- معرف عالمي: إدخال معرف موحد عالمي مشابه للبريد الإلكتروني، يصبح معيارًا لجميع المعاملات التقنية والحياتية.
- اعتماد على التطبيقات: زيادة الاعتماد على التطبيقات.
- تطبيقات طبية: تطبيقات طبية جديدة لتسهيل مراقبة المرضى.
- تطبيقات حسية: تطبيقات تتيح التجارب الحسية مثل الشم وربما التذوق.
- متصفحات اجتماعية: زيادة استخدام متصفحات جديدة من منصات مثل فيسبوك وتويتر، التي يتوغل فيها الناس بشكل متزايد.
فيما يتعلق بالمستخدمين:
- دمج الذكاء الاصطناعي: سيعتمد المستخدمون على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع الأجهزة الجديدة.
- استخدام الصوت: توسيع استخدام الصوت للتوثيق والإدخال والأوامر.
- منصات اجتماعية: زيادة استخدام الهواتف كمنصات لوسائل التواصل الاجتماعي.
- تطبيقات الفيديو: زيادة استخدام الهواتف للفيديو وتطبيقاته، خاصة 3D وما يصل إلى 6D.
- الاستخدام الطبي: ستستخدم الهواتف كعيادات صغيرة تحتوي على جميع الأجهزة الطبية.
- الاستخدام التعليمي: ستصبح الهواتف منصات تعليمية لجميع مراحل التعليم، من رياض الأطفال إلى الدراسات العليا.
- الألعاب: ستكون الهواتف منصات لألعاب 3D والواقع الافتراضي.
- تحكم المركبات: ستستخدم الهواتف لفتح السيارات، وقيادتها، وطلب السيارات بدون سائق.
- الدفع: ستصبح الهواتف وسيلة الدفع الرئيسية، مستبدلة البطاقات النقدية التقليدية والنقد.
- عمر البطارية: ستدوم البطاريات الذكية لمدة أسبوع أو أكثر، مع بعضها يدوم حتى شهر.
إن فكرة دمج البشر مع الكمبيوترات هي فكرة مرعبة بحد ذاتها، حتى دون الحاجة إلى كتب الخيال العلمي أو الفلاسفة أو المبدعين الذين يتساءلون عما يجعلنا بشرًا. في نفس الوقت، هي فكرة جديدة في الواقع (على الرغم من أنها تم اقتراحها في أفلام الخيال العلمي) لدرجة أنه لا أحد يعرف كيف سيبدو العالم مع تطبيقها. لذلك، عندما تموت الهواتف الذكية، ستشكل نهاية عصر بأكثر من طريقة واحدة؛ ستكون نهاية الأجهزة التي ترافقنا وبداية شيء يربط أجسادنا مباشرة بتدفق البيانات الرقمية. لا شك أن الوضع سيصبح غريبًا للغاية.
أخيرًا، ناقشنا مستقبل الهواتف الذكية وإمكاناتها دون مبالغة أو خيال، ولكن بناءً على وجهات نظر علمية وعملية ومراكز أبحاث الشركات، وفقًا لقوانين الفيزياء والكيمياء والرياضيات. الآن، يعود الأمر إليك، عزيزي القارئ، لتتنبأ كيف قد يبدو هاتفك الذكي في المستقبل! لذا أطلق خيالك وفكر في كيفية تطور هواتفنا ووسائل اتصالنا!